في أوائل أكتوبر، صوت ممثلو الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لتمرير المسودة النهائية لقضية الرسوم التعويضية الخاصة بالسيارات الكهربائية في الاتحاد الأوروبي، والتخطيط لفرض رسوم تعويضية نهائية على السيارات الكهربائية القادمة من الصين. وبناء على ذلك، وافق الاتحاد الأوروبي على هذا القرار ومن المتوقع أن يفرض رسوم استيراد تصل إلى 45% على السيارات الكهربائية الصينية اعتبارا من الشهر المقبل.
وأعلنت المفوضية الأوروبية أن القرار يهدف إلى حماية صناعة السيارات في الاتحاد الأوروبي ومنع الشركات الصينية من الحصول على مزايا سعرية غير عادلة في السوق بسبب الدعم الحكومي. ويؤثر هذا الإجراء التعريفي على العديد من شركات السيارات والمركبات الكهربائية المختلفة، ومن المتوقع أن يؤثر بشكل كبير على صادرات الصين من السيارات الكهربائية إلى سوق الاتحاد الأوروبي.
"مع وضد" - آراء متباينة
أطلقت المفوضية الأوروبية تحقيقًا تعويضيًا في السيارات الكهربائية الصينية في نهاية عام 2023، وفرضت تعريفات مؤقتة في يوليو 2024. ووفقًا لنتائج التصويت في 4 أكتوبر، التي أصدرتها المفوضية الأوروبية، من بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 27 دولة، صوتت 10 دول لصالح التصويت. وصوت لصالح الرسوم الجمركية، وصوت 5 ضدها، وامتنع 12 عن التصويت.
وفيما يتعلق بمعدلات الضرائب المحددة، سيفرض الاتحاد الأوروبي تعريفات إضافية بنسبة 7.8% على تيسلا، و17% على BYD، و18.8% على جيلي، و35.3% على SAIC، في حين ستواجه شركات تصنيع السيارات الكهربائية الأخرى المشاركة ولكن لم يتم أخذ عينات منها بشكل منفصل تعريفات بنسبة 20.7%. وتبلغ التعريفة الجمركية الحالية على استيراد السيارات في أوروبا 10%، مما يعني أن شركات تصنيع السيارات الكهربائية الصينية التي تدخل السوق الأوروبية ستواجه تعريفات تصل إلى 45%.

إن قرار الاتحاد الأوروبي هذا، الذي قادته فرنسا وإيطاليا، اللتان تفتقران إلى مشاريع مشتركة كبيرة في مجال السيارات في الصين، يمكن أن يمثل بداية "عصر المشاريع المشتركة" لشركات السيارات الصينية التي تتطلع إلى التوسع في الخارج. وفي المقابل، أعربت شركات صناعة السيارات الأوروبية الكبرى، بما في ذلك فولكس فاجن ومرسيدس بنز وبي إم دبليو، عن معارضتها للتعريفات الجمركية. وتتمتع هذه الشركات بمبيعات قوية في الصين، حيث باعت 4.762 مليون سيارة في عام 2023، وهو ما يتجاوز بكثير مبيعاتها البالغة 2.8 مليون في ألمانيا.
وقد حثت شركة فولكس فاجن الحكومة الألمانية علنًا على معارضة التعريفات الجمركية، مشيرة إلى أن الإجراءات العقابية تعيق المنافسة. كما أعرب المستشار الألماني شولتز عن معارضته، مشددًا على أنه يجب على أوروبا مواصلة التفاوض مع الصين.
"عكس المشاريع المشتركة" ونقل التكنولوجيا
وشهد معرض باريس للسيارات، الذي أقيم في الفترة من 14 إلى 20 أكتوبر، مشاركة العديد من شركات صناعة السيارات الصينية مثل BYD، وHongqi، وGAC Group، وغيرها، الذين يواصلون دخول السوق الأوروبية بمنتجات وتقنيات جديدة على الرغم من التعريفات الجمركية الوشيكة. ومع ذلك، ينظر المطلعون على الصناعة إلى تعريفات الاتحاد الأوروبي كجزء من استراتيجية أوسع للحصول على مكانة مهيمن في سلسلة توريد السيارات الكهربائية.
لقد تخلفت شركات صناعة السيارات الأوروبية التقليدية في مجال الكهرباء، وتعمل التعريفات الجمركية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على شراء الوقت للمصنعين المحليين. وتدعم العديد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي هذه التعريفات لتشجيع الشركات الصينية على الاستثمار وإنشاء مصانع في أوروبا.
وتخطط العديد من شركات صناعة السيارات الصينية، بما في ذلك شيري، وبي واي دي، وجريت وول، وجيلي، لبناء مصانع في أوروبا للتغلب على التحديات التي تفرضها التعريفات الجمركية في الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، فإن بناء المصانع في أوروبا يمثل عقبات كبيرة، بما في ذلك المعايير البيئية والعمالية الصارمة. بالإضافة إلى ذلك، أفادت التقارير أن الاتحاد الأوروبي طلب مشاركة التكنولوجيا أو نقلها كشرط لإنشاء المصنع، مما يعكس نموذج المشروع المشترك الذي تستخدمه شركات صناعة السيارات الأجنبية التي تدخل الصين.

وعلى الرغم من ثماني جولات من المشاورات بين الصين والاتحاد الأوروبي، لم يتم إحراز أي تقدم ملموس. ولا تزال الرسوم الجمركية المرتفعة تشكل عقبة رئيسية أمام السيارات الكهربائية الصينية التي تحاول اقتحام السوق الأوروبية. ومع ذلك فإن الشركات الصينية، المسلحة بأحدث التكنولوجيات، والنماذج ذات الأسعار التنافسية، والتركيز على الأنظمة الذكية، عازمة على التنافس مع الشركات الدولية العملاقة في سوق الطاقة الجديدة. وعلى الرغم من التحديات، حافظت العلامات التجارية الصينية على حضور قوي في أوروبا، مع بقاء العولمة مسارا حاسما للأمام في صناعة السيارات المتطورة باستمرار.
